السيد عباس علي الموسوي
197
شرح نهج البلاغة
ضجيع حجر ، وقرين شيطان أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته . أيّها اليفن الكبير ، الّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتّى أكلت لحوم السّواعد . فاللهّ اللّه معشر العباد وأنتم سالمون في الصّحّة قبل السّقم ، وفي الفسحة قبل الضّيق . فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال اللّه سبحانه : إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وقال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فيَضُاعفِهَُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ . فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ ، استنصركم وَللِهِّ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . واستقرضكم وَللِهِّ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ . وإنّما أراد أن لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه في داره . رافق بهم رسله ، وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا : ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ ، وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ . أقول ما تسمعون ، واللّه المستعان على نفسي وأنفسكم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .